عبد الجبار الرفاعي

104

محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية

الوجوب جعل ، والجعل يتحدد بالحدود التي يجعلها المولى ، فإذا جعل المولى الوجوب على الصلاة فان هذا الوجوب لا يمتد ولا يترشح بشكل تلقائي من الصلاة إلى مقدمة الصلاة ( الطهارة ) . وبهذا يتلخص : أن القول الثالث قول بالتفصيل بين الإرادة والوجوب ، حيث ذهب إلى عدم الملازمة في الوجوب ، بينما قال بالملازمة في الإرادة . خصائص الوجوب الغيري : ان القائلين بالملازمة بين وجوب الشيء ووجوب مقدمته ، يتفقون على جملة خصائص للوجوب الغيري ، يمكن ايجازها فيما يلي : 1 - إن الوجوب الغيري ناشئ من الوجوب النفسي ، اي ان العلاقة بين الوجوب النفسي والوجوب الغيري هي علاقة العلة والمعلول ، فالوجوب النفسي ( وجوب الصلاة ) علة ، والوجوب الغيري ( وجوب الوضوء ) معلول . وفي ضوء ما تقدم يمكن القول : أ - ان المعلول تابع للعلة في وجوده ، فالعلة متقدمة والمعلول متأخر ، وإذا كان وجوب الصلاة علة ووجوب الوضوء معلولا ، فلا بد من أن يكون وجوب الوضوء متأخرا عن وجوب الصلاة ، ووجوب الصلاة متقدما على وجوب الوضوء ؛ لأنه لا بد من أن تحدث أولا العلة ثم يتبعها المعلول . إن الوجوب الغيري لا يتعلق بالمقدمات الوجوبية ؛ لأن الوجوب الغيري ( وجوب الوضوء ) متفرع من الوجوب النفسي ( وجوب الصلاة ) . والعلاقة بين وجوب الوضوء ووجوب الصلاة ، هي علاقة العلة والمعلول ، فلا بد من أن يتقدم